محمد سالم أبو عاصي

112

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

دون الفهم ، ويوقع في الإشكال ؟ ! فكيف تزعم - بعد ذلك - أن المتشابه في القرآن قليل ؟ ! وأجيب : بأن معظم ما قيل مما أشير إليه من الاختلاف لا يدل على الالتباس المفضي إلى التشابه في الواقع ونفس الأمر ؛ وذلك لأن كثيرا من هذه الاختلافات يرجع إلى إيراد طائفة من الأوجه هي كثير بحسب الصناعة ، واحد بحسب لبّ المعنى . . ولا ريب أنه ليس في مثل ذلك تشابه ولا التباس . ومنها ما يرجع إلى التقصير في إجراء القرآن على أحسن ما يقضي به اللسان العربي المبين ، من الذهاب في تأويل الكلمة أو الجملة إلى وجه شاذ أو ضعيف في منطق العرب الخلّص ، أو عدم مراعاة مقامات الخطاب بالآيات ، أو عدم العناية بتناسق التراكيب ، وأخذ بعضها بحجزة بعض . ومنها ما يرجع إلى تقصير المرء في تطلب ما يدفع إشكاله ، من نحو تخصيص عام ، أو تقييد مطلق ، أو بيان مجمل . . وغير ذلك . ولو عني بتطلب ذلك ؛ لتيسر له الظفر به من الكتاب أو السنة ، أو دليل الحس أو العقل . ومنها ما يرجع إلى قصر القرآن في التأويل على قوانين علوم ومذاهب مستحدثة ما أنزل عليها ، ولا كان نزوله من أجلها . وكل هذه الأنواع من الاختلاف ليست من المتشابه في واقع الأمر ، فإنه لو زايل التقصير أولئك ، والتّنطّع هؤلاء ؛ ما اختلفوا فيه ، ولا التبس عليهم . . فالتشابه في عقولهم وأفهامهم ، لا في القرآن المجيد ! وقد سمّى الشاطبي هذا النوع من التشابه ب " التشابه الإضافي " . وإنما المتشابه بحق مما اختلفوا فيه : ما كان معناه في غاية الالتباس والغموض بحيث يشكل ، ولا يقدر على درك تأويله وإدحاض شبهة الزائغين فيه من خلق